ابن حمدون

161

التذكرة الحمدونية

إذ عربد عليه فشق قباء ديباج عليه فقام وقال : [ من الطويل ] لعمرك ما الديباج خرّقت وحده ولكنّما خرّقت جلد المهلب فبعث المهلب إلى حبيب فأحضره وقال : صدق زياد ما خرّقت إلا جلدي ، تبعث عليّ هذا [ 1 ] يهجوني ؟ ! ثم أحضره وتسلَّل سخيمته وأمر له بمال وصرفه . « 354 » - قيل لأعرابيّ ما يمنعك أن تمنع جارتك فإنه يتحدّث إليها فتيان الحيّ ، قال : وهي طائعة أو كارهة ؟ قالوا : طائعة ، قال : إنما أمنع جاري مما يكره . « 355 » - قدم الحكم بن عبدل الأسديّ على ابن هبيرة واسطا ، فأقبل حتى وقف بين يديه ثم قال : [ من الطويل ] اتيتك في أمر من آمر عشيرتي وأعيا الأمور المفظعات جسيمها فإن قلت لي في حاجة أنا فاعل فقد ثلجت نفسي وولَّت همومها فقال ابن هبيرة : أنا فاعل إن اقتصدت ، فما حاجتك ؟ قال : غرم لزمنا في حمالة ، قال : وكم هي ؟ قال : أربعة آلاف ، قال : نحن مناصفكوها ، قال : أصلح اللَّه الأمير ، أتخاف عليّ التخمة إن أتممتها ؟ قال : أكره أن أعوّد الناس هذه العادة ، قال : فأعطني جميعها سرّا وامنعني جميعها ظاهرا حتى تعوّد الناس المنع ، وإلا فالضرر عليك واقع إن عوّدتهم نصف ما يطلبون ، فضحك ابن هبيرة وقال : ما عندنا غير ما بذلنا لك ، فجثا بين يديه وقال :

--> « 354 » نثر الدر 6 : 111 . « 355 » عن الأغاني 2 : 365 - 366 .